مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
100
محمد ( ص ) في مكة
بأية حال * ، ويعتبر أمرا غير عادى بالدرجة التي تجعله يستحق التعليق ، بل إنه من الأمور التي يمكن اعتبارها معجزة ، ومع ذلك فلم ترد كلمة تعليق واحدة فيما كتبه هشام أو ابن سعد أو الطبري . من وجهة نظر المجتمع المكي ، كان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) قد وضع قدمه على أول درجة على الأقل من درجات النجاح الدنيوي . وربما لم تكن خديجة ( رضى اللّه عنها ) من الثروة كما يقال عنها أحيانا ، ولكننا نستطيع أن نفترض أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) قد أصبح لديه رأس مال يكفيه للحصول على نصيب متوسط من الأعمال التجارية « 9 » . ولا يعنى عدم وجود أخبار عن أنه سافر إلى الشام مرة ثانية أنه لم يذهب ، مع الوضع في الاعتبار أنه من الممكن دائما أن يكلف آخرين بالاشراف على تجارته ، كذلك يجب أن نتذكر دائما احتمال أن يكون التجار قد استبعدوه من مجالسهم ، ومن معظم العمليات المربحة . ومع ذلك ، فمن المحتمل أنه لم يستبعد تماما ؛ لأنه كان قادرا على أن يزوج ابنته زينب لأحد أفراد عشيرة عبد شمس ، هو ابن أخت خديجة ( رضى اللّه عنها ) ، والتي لا شك في أنه كان لها دور بارز في هذه الزيجة ، كما أن خطبة ابنتيه الأخريين لابني أبى لهب ، الذي ربما كان ينظر اليه على أنه الزعيم التالي لبنى هاشم ، تدل على أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) كان ينظر اليه أيضا على أنه أكثر شباب بني هاشم رجاء .
--> * من المعروف طبيا أن المرأة التي عاشت حياة زوجية سليمة وتكررت ولادتها يمكنها أن تستمر في الانجاب إلى سن متأخرة . ولكن من المعروف طبيا أيضا أن المرأة المرضع لا تحمل عادة ، وعلى هذا فان الفترة بين الحملين لمن تقل عن عامين حتى يتم فصال الطقل . فالقول بأن السيدة خديجة كانت تلد كل عام قول مشكوك فيه طبيا ، والأقرب إلى التصديق أن يكون كل عامين ، فتكون الفترة التي أنجبت فيها الأبناء السبعة 14 عاما ( السنة 12 ) فلو كانت تزوجت وهي في الأربعين كما يقول حكيم ابن حزام لكان عمرها في الحمل الأخير 54 عاما على الأقل وهو أمر مستبعد إلى درجة كبيرة كما يقول المؤلف ، وبذلك يكون قول عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما أن عمرها كان 28 عاما أقرب إلى التصديق . واللّه أعلم - ( المترجم ) . ثم إنها لو كان عمرها عند الزواج أربعين لما كان ينتظر أن تخطب لنفسها شابا عمره 25 سنة لأنه في هذه الحال في عمر أولادها ، فما كان شرفها يسمح لها بذلك - ( المراجع ) . ( 9 ) الأزرقي ، 20471 - ( المترجم ) .